عدنان الشريف

35

من علم الطب القرآني

أما أرسطو ، فقد كان يعتقد بأن المولود الذكر يتعلّق بحالة تهيّج الرجل عند الجماع أو عدمه ! وفي القرآن الكريم ، نرى الإشارة واضحة إلى أن في النطفة ( سواء كانت نطفة الرجل أو المرأة ) الأسس التي تحدّد جنس الجنين : ذكرا أو أنثى وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( النجم 45 ، 46 ) . أمّا مختلف مراحل تطوّر الجنين الأساسية من طور النطفة الأمشاج إلى طور العلقة ، فالمضغة ، فالعظام ، فاللحم ، فلقد أعطاها القرآن الكريم اسما علميّا هو في الحقيقة وصف مجهريّ لأهم الصفات التي تميّز كلّ طور من أطوار الجنين ، علما أنّ الجنين لا يتجاوز خلال هذه المراحل بضعة مليمترات من الطول . ولقد جاء علم الجنين الوضعي لاحقا يؤكّد هذا الوصف القرآني ، الذي رآه من خلال المجهر . . . كما سيأتي تفصيله لاحقا . وتكفي الإشارة هنا إلى أن طور تكوّن العظام يسبق تخلّق اللحم : فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ( المؤمنون 14 ) . وجاء علم الجنين الوضعي في النصف الثاني من القرن العشرين يؤكّد بالصورة والتاريخ هذا الإعجاز القرآني ، ولو كانت الحقيقة على العكس من ذلك ، أستغفر اللّه ، لما كان هناك وحي أو كتاب ! ولقد جاءت الأحاديث الشريفة تفصّل بعض ما جاء في الآيات الكريمة التي تطرّقت إلى علم الجنين ، وفيها ما يذهل بشأن تحديد المدّة الزمنية التي تتخلّق خلالها أعضاء الجنين . وقد ثبت هذا لاحقا في أواخر القرن العشرين في علم الجنين الوضعي : فاللحم والعظام والسمع والبصر والأعضاء الجنسية تبدأ بأخذ شكلها الإنساني منذ الأسبوع السابع للحمل ، إلى أن يكتمل تخلّقها في أواخر الشهر السادس ، مصداقا لقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام : « إذا مرّ بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصوّرها ، وخلق سمعها